بهاء الدين الجندي اليمني

112

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وعساكر ، ولم يحك حدوث شيء في هذين المخلافين من ذلك ، إلا ما كان في بعض نواحي صنعاء كما قدّمنا ذكره . وأمّا سبّ السلف فلم يعرف إلا ما كان في بعض نواحي صنعاء على زمن الصليحيين في موضع اختطّوه كجبلة ومواضع حراز « 1 » لا صنعاء والجند وما يشابههما كزبيد وعدن ، إذ تغلّب على أهلها عدم السبّ ، والمبتدع يضيع بينهم ولا يطيق إظهار بدعته . وكان السبّ على عهد بني أمية لعليّ وآله ، وقد استعمل على منابر الشام والعراق ومصر عدة سنين حتى كانت خلافة عمر بن عبد العزيز فأسقطه ، وجعل مكانه إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى « 2 » فلم يزل مستعملا إلى عصرنا ، ونعم السنّة سنّ ، فهذا ما كان من حال اليمن في ذكر السلف الصالح نفع اللّه بهم . وهذا الكلام كله دخيل ليس من غرضنا ، بل هو ذكر فضيلة أهل اليمن وتنزيه لهم مما هو قدح في من فعل ذلك . ونرجع إلى تتمة ذكر حجر . ذكر المزني في مختصره « 3 » أن الشافعي قال : عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر المدري - يعني هذا - عن زيد بن ثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه جعل العمرى للوارث « 4 » فسألت شيخي أبا الحسن الأصبحي عن حجر فأخبرني أنه المذكور أولا وأنه ممن صحب عليّا ، ولم أتحقق له تاريخا ، ولا وقفت عليه ، بل أوردت ما ذكرته من أحواله من كتب شتى ، فيعلم أنه كان موجودا زمن محمد بن يوسف الثقفي . ومنهم المغيرة بن حكيم الصنعاني الأبناوي « 5 » معدود في فضلاء صنعاء ، أخذ عن جماعة من الصحابة منهم عمر وأبو هريرة وغيرهما ، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة « 6 » .

--> ( 1 ) لم يرو لنا التاريخ أن الصليحيين أشهروا سبّ السلف على المنابر حتى في كتب خصومهم ، وحراز مخلاف كبير غربي صنعاء ، انظر صفة جزيرة العرب ، ص 228 . ( 2 ) النحل - 90 . ( 3 ) تأتي ترجمة المزني للمؤلف . ( 4 ) العمرى بضم العين مهملة وسكون الميم ثم راء وآخره ألف مقصورة وهي أن يقول الرجل لرجل آخر أعمرتك البيت الفلاني تسكن فيه أو القطعة الفلانية تستغلّها ، مدة حياتك أو حياتي ، فإذا انقضى عمر أحدهما المقيّد به رجعت لمالكها أو ورثته . وهذه المسألة معقود لها باب في كتب الشافعية . ( 5 ) ترجمته في الرازي ص 440 . ( 6 ) ج 2 - 296 وله ترجمة في غير هذه الكتب المذكورة .